عبد الملك الثعالبي النيسابوري

224

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

والصرف . الكريم يعز من حيث يهون ، والرمح يشتد بأسه حين يلين ، الاعتذار في غير موضعه ذنب ، والتكلف مع وقوع الثقة عتب . الدواء لغير حاجة إليه داء ، كما أنه عند الحاجة إليه شفاء ، الاستقالة تأتي على العثرات ، كما أن الحسنات يذهبن السيئات . الذنب للعين العشواء ، في محبة الظلماء وكراهية الضياء . فم المريض يستثقل وقع الغذاء ، ويستمرىء طعم الماء ، الكريم إذا أساء فعن خطيئة ، وإذا أحسن فعن عمد ونية . الحر إذا جرح أساء وإذا خرق رفا . وإذا ضر من جانب نفع من جوانب . الحر كريم الظفر إذا نال أنال ، واللئيم سئ الظفر إذا نال استنال . الآباء أبوان أبو ولادة وأبو إفادة ، فالأول سبب الحياة الجسمانية ، والثاني سبب الحياة الروحانية الغيرة على الكتب من المكارم ، بل هي أخت الغيرة على المحارم ، والبخل بالعلم على غير أهله قضاء لحقه . ومعرفة بفضله ، الرجل إذا قيّده عقال الوجل لم ينطلق نحو مطية الأمل . المحجوج بكل شيء ينطق ، والغريق بكل حبل يعلق ، العاقل يختار خير الشرين ، ويميل مع أعدل الثقتين ، الجواد محتكر بر ، لا محتكر بر « 1 » . والكريم تاجر جمال ، لا تاجر مال . والحرّ وقاية الحر من فقره ، وسلاحه على دهره . العفو إلى المقر ، أسرع منه إلى المصر . الفرس الجواد يجري على عتقه ، والفرع ينزع إلى عرقه . وكيف يخالف الإنسان مقتضى نسبته ، ويطيب الثمر مع خبث تربته . المسافة صغيرة البقعة ، صغيرة الرقعة ، إذ ذرعت بذرع الهوى ، ومسحت بيد الذكرى ، فهي بعيدة إذا ذرعت بذرع التسلي ، ونظر إليها بعين التغافل والتناسي . الغضب ينسي الحرمات ، ويدفن الحسنات ، ويخلق للبريء جنايات ، المدح الكاذب ذم ، والبناء على غير أساس هدم ، الدهر غريم ربما يفي بما يعد ، والزمان حبلى ربما يتئم فيما يلد ، الدهر أصم عن الكلام ، صبور على وقع سهام الملام ، يختصر العيدان ويهتصر الأغصان « 2 » ، ويخترم الشبان « 3 » ، ويبلي الآمال والأبدان ،

--> ( 1 ) البر : الحبّ ، والبرّ : المعروف . ( 2 ) يهتصر : يقطع ويكسر . ( 3 ) ويخترم الشبان : يقضي على أعمارهم .